العيني

81

عمدة القاري

فرضها ونفلها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والأئمة على تحريمها على قرابته ، صلى الله عليه وسلم . وقال الأبهري المالكي : يحل لهم فرضها ونفلها ، وهو رواية عن أبي حنيفة . وقال الإصطخري : إن منعوا الخمس جاز صرف الزكاة إليهم ، وروى ابن أبي سماعة عن أبي يوسف أن زكاة بني هاشم تحل لبني هاشم ، ولا يحل ذلك لهم من غيرهم . وفي ( الينابيع ) : يجوز للهاشمي أن يدفع زكاته للهاشمي عند أبي حنيفة ، ولا يجوز عند أبي يوسف ، وفي ( جوامع الفقه ) : يكره للهاشمي عند أبي يوسف ، خلافا لمحمد ، وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة جواز دفعها إلى الهاشمي في زمانه . قال الطحاوي : هذه الرواية عن أبي حنيفة ليست بالمشهورة . وفي ( المبسوط ) : يجوز دفع صدقة التطوع والأوقاف إلى بني هاشم ، مروي عن أبي يوسف ومحمد في ( النوادر ) وفي ( شرح مختصر الكرخي ) و ( الإسبيجابي ) و ( المفيد ) إذا سموا في الوقف ، وفي الكرخي : إذا أطلق الوقف لا يجوز لأن حكمهم حكم الأغنياء . وفي ( شرح القدوري ) : الصدقة الواجبة كالزكاة والعشر والنذور والكفارات لا تجوز لهم ، وأما الصدقة على وجه الصلة والتطوع فلا بأس ، وجوز بعض المالكية صدقة التطوع لهم ، وعن أحمد روايتان ، وعند الشافعية فيها وجهان ، وفي النذور خلاف عندهم ، ذكر ذلك إمام الحرمين في ( النهاية ) . وفي ( التوضيح ) ، وفي الحديث دلالة واضحة على تحريم الصدقة على آله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وللمالكية في إعطائهم من الصدقة أربعة أقوال : الجواز ، والمنع ، ثالثها : يعطون من التطوع دون الواجب ، رابعها : عكسه ، لأن المنة قد تقع فيها ، والمنع أولاها ، وقال الطبري ، في مقالة أبي يوسف : لا القياس أصاب ولا الخبر اتبع ، وذلك أن كل صدقة وزكاة أوساخ الناس وغسالة ذنوب من أخذت منه هاشميا أو مطلبيا ، ولم يفرق الله ولا رسوله بين شيء منها بافتراق حال المأخوذ ذلك منه ، قال : وصاحبه أشد قولاً منه ، لأنه لزم ظاهر التنزيل ، وهو * ( إنما الصدقات للفقراء ) * ( التوبة : 06 ) . الآية ، وأنكر الأخبار الواردة بتحريمها على بني هاشم ، فلا ظاهر التنزيل لزموا ولا بالخبر قالوا . قلت : هذا كلام صادر من غير روية ناشيء عن تعصب باطل ، وأبو يوسف من أعرف الناس بموارد التنزيل وأعلمهم بتأويل الأخبار ومداركها ، وهذا الطحاوي الذي هو من أكبر أئمة الحديث وأدرى الناس بمذهب أبي حنيفة وأقوال صاحبه نقل عن أبي يوسف : أن التطوع يحرم على بني هاشم ، فإذا كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة ، ثم إنكار الطبري على صاحب أبي يوسف : أن التطوع يحرم على بني هاشم ، فإذا كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة ، ثم إنكار الطبريي على صاحب أبي يوسف الذي هو الإمام أبو حنيفة أشد شناعة وأقبح إشاعة حيث يقول : إنه أنكر الأخبار الواردة بتحريمها ، ففي أي موضع ذكر هذا عنه على هذه الصيغة ؟ والمنقول عنه أنه قط لا يذهب إلى القياس إلاَّ عند عدم النص من الشارع ، فعادة هؤلاء المتعصبين أن ينسبوا رواية سقيمة أو شاذة إلى إمام من الأئمة الثلاثة ، رضي الله تعالى عنهم ، ثم ينكروا عليه بذلك بما لا تحل نسبته إلى أحد منهم . وفيه : من الفوائد : دفع الصدقات إلى السلطان . وفيه : أن السنة أخذ صدقة التمر عند جذاذة لقوله تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( الأنعام : 141 ) . فإن أخرجها عند محلها فسرقت ، فقال أبو حنيفة ومالك ، رضي الله تعالى عنهما : يجزي عنه ، وهو قول الحسن ، وقال الزهري والثوري وأحمد : هو ضامن لها حتى يضعها مواضعها . وقال الشافعي : إن كان بقي له من ماله ما فيه زكاة زكاه ، وأما إذا أخر إخراجها حتى هلكت ؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : إذا أمكن الأداء بعد حلول الحول وفرط حتى هلك المال ، فعليه الضمان . وفيه : أن المسجد قد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين في غير الصلاة ، ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه الصدقات وجعله مخرجا لها ، وكذلك أمر أن يوضع فيه مال البحرين حتى قسمه فيه ، وكذلك كان يقعد فيه للوفود والحكم بين الناس ، ومثل ذلك مما هو أبين منه : لعب الحبشة بالحراب وتعلم المثاقفة ، وكل ذلك إذا كان شاملاً لجماعة المسلمين ، وأما إذا كان العمل لخاصة نفسه فيكره مثل : الخياطة ونحوها ، وقد كره قوم التأديب فيه لأنه خاص ، ورخص فيه آخرون لما يرجى من نفع تعلم القرآن فيه . وفيه : جواز دخول الأطفال فيه واللعب فيه بغير ما يسقط حرمته إذا كان الأطفال إذا نهوا انتهوا . وفيه : أنه ينبغي أن يتجنب الأطفال ما يتجنب الكبار من المحرمات . وفيه : أن الأطفال إذا نهوا عن الشيء يجب أن يعرفوا لأي شيء نهوا عنه ليكونوا على علم إذا جاءهم أوان التكليف . وفيه : أن لأولياء الصغار المعاتبة عليهم والحول بينهم وبين ما حرم الله على عباده ، ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم استخرج التمر من الصدقة من فم الحسن وهو طفل لا تلزمه الفرائض ولم تجر عليه الأقلام ؟ فبان بذلك أن الواجب على ولي الطفل والمعتوه ، إذا رآه يتناول خمرا يشربها ، أو لحم خنزير يأكله ، أو مالاً لغيره يتلفه ، أن يمنعه من فعله ويحول بينه وبين ذلك . وقال صاحب